أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

62

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

سؤالي ، وإن لم تكن أذنت لي في سؤالك فعلى من أفد « 1 » بآمالي ؟ . إلهي ، إن يئست من رحمتك خصمني كتابك ، وإن رجوت رأفتك أظلّني من سحاب وعدك ثوابك . إلهي ، حكمتك سجرت « 2 » نار وعيدك ، وحكمتك ورأفتك سخّرت أسباب الظّفر بمزيدك ، ولن يضيع بين رأفتك وحكمتك قصدي ، أو يتكدّر في حماك لذلك وردي « 3 » . إلهي ، إن غفلت عن خطابك فمسكين مرحوم من غرق في بحار غفلته ، وإن عقلت القصد إليك فناج من ظفر من سيّده بحجزته . إلهي ، لو لم ترد بي خيرا لم تنهج لي مسالك دعائك ، وتدلّني على استماحة عطائك ، وتستر قبيحي عن جماعة عبيدك وإمائك . إلهي ، من رفق بي في دار التّأويب « 4 » فلم يفضحني بجرائمي ، أهل أن يستر عليّ في دار الجزاء عظائمي . إلهي ، إن كنت لا تقطع بسيف الحرمان لسانا في حال مناجاته ، ولا تسومه « 5 » هوانا « 6 » في تضاعيف دعواته ، فقد جعلت بخاطر الإشارة كلّ جزء منّي لسانا يخاطب عنّي ويباعد الغضب منّي .

--> ( 1 ) . وفد إلى الأمير أو عليه : قدم وورد رسولا . ( 2 ) . سجر التنّور : ملأه وقودا وأحماه . ( 3 ) . الورد : الماء الذي يورد ، النصيب من الماء . ( 4 ) . دار التأويب : هنا الدّنيا . ( 5 ) . لا تسومه : لا تذلّه . ( 6 ) . هوانا : ذلّة وحقارة .